السرخسي
124
المبسوط
الطيب هكذا روى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه كان يأكل السكباج الأصفر في احرامه ولان قصده بهذا الطعام التغذي لا التطيب وان أكل الزعفران من غير أن يكون في الطعام فعليه دم إن كان كثيرا لان الزعفران لا يتغذى به كما هو وإنما يجعل تبعا للطعام ومن أكل الزعفران كما هو يضحك حتى يموت فكان هو بالأكل مطيبا فمه بالزعفران وهو عضو فيلزمه الدم فأما إذا جعل في الطعام فقد صار مستهلكا فيه أن كان في طعام قد مسته النار وإن كان في طعام لم تمسه النار مثل الملح وغيره فلا بأس به أيضا لأنه صار مغلوبا فيه والمغلوب كالمستهلك إلا أن يكون الزعفران غالبا على الملح فحينئذ هو والزعفران البحت سواء وان مس طيبا فان لزق بيديه تصدق بصدقة إلا أن يكون ما لزق بيديه كثيرا فحينئذ يلزمه الدم وقد بينا حد الكثير فيه وإن لم يلتزق به شئ فلا شئ عليه بمنزلة ما لو اجتاز في سوق العطارين وان استلم الركن فأصاب فمه أو يده خلوق كثير فعليه دم وإن كان قليلا فعليه صدقة إذ لا فرق بين أن يكون الخلوق التزق به من الركن أو من موضع آخر ( قال ) ولا بأس بأن يكتحل المحرم بكحل ليس فيه طيب فإن كان فيه طيب فعليه صدقة إلا أن يكون كثيرا فعليه الدم لان الكحل ليس بطيب فلا يمنع من استعماله وإن كان فيه طيب فتتفاوت الجناية باستعماله من حيث القلة والكثرة كما في سائر الأعضاء وإن كان من أذى فعليه أي الكفارات الثلاث شاء لما بينا أن فيما يجب فيه الدم على المحرم إذا لم يكن معذورا فإن كان عن عذر وضرورة يتخير بين الكفارات الثلاث وكذلك لو تداوى بدواء فيه طيب فألزقه بجراحه أو شرب شرابا لان التداوي يكون عن ضرورة وان داوى قرحة بدواء فيه طيب فألزقه بجراحه ثم خرجت به قرحة أخرى والأولى على حالها فداوى الثانية مع الأولى فليس عليه الا كفارة واحدة فكأنه فعل الكل دفعة واحدة إذا لم تبرأ الأولى لان الجنايات استندت إلى سبب واحد ( قال ) وللمحرم أن يبط القرحة ويجبر الكسر ويعصب عليه وينزع ضرسه إذا اشتكى ويحتجم ويغتسل ويدخل الحمام لان هذا كله من باب المعالجة فالمحرم والحلال فيه سواء . ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم بالقاحة ودخل عمر رضى الله تعالى عنه الحمام بالجحفة وهو محرم ( قال ) وان غسل رأسه ولحيته بالخطمي فعليه دم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليه صدقة لان الخطمي ليس بطيب بل هو كالأشنان يغسل به